آقا رضا الهمداني

77

مصباح الفقيه

ذكر قاعدة كلَّيّة متلقاة من الشرع ثابتة بالإجماع وغيره من الأخبار الجزئيّة الواردة في باب النجاسات ، كما لا يخفى على المتأمّل . فظهر بما ذكرنا أنّ الأظهر عدم العفو عن مقدار الدرهم . ثمّ لو قلنا بالعفو عن مقدار الدرهم وكانت الدراهم المتعارفة مختلفة المقدار ، فالعبرة في عدم العفو بالزيادة عن جنسها على الإطلاق ، فلا تضرّ زيادته عن بعض المصاديق دون بعض ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بالعفو عمّا دون الدرهم لا مقداره ، فإنّه يعتبر على هذا التقدير نقصانه عن مطلقه ، فلا يجدي نقصانه عن بعض مصاديقه ، كما هو واضح . ثمّ إنّ المراد بالدرهم على الظاهر غير الدرهم الإسلامي الذي حدّد وزنه بستّة دوانيق ، فإنّ الأصحاب بين من قيّده بالوافي الذي وزنه درهم وثلث ، كما في السرائر ( 1 ) ، والمحكيّ عن الفقيه والهداية والمقنعة والانتصار والخلاف والغنية ( 2 ) ، بل قيل ( 3 ) : إنّه معقد الإجماع في الثلاثة الأخيرة وقد سمعت ( 4 ) من الفقه الرضوي التصريح به وبحدّه . وبين من قيّده بالبغليّ ، كالفاضلين ( 5 ) ومن تأخّر عنهما ، وعن كشف الحقّ أنّه مذهب الإماميّة ( 6 ) .

--> ( 1 ) السرائر 1 : 177 . ( 2 ) الحاكي عنها هو صاحب الجواهر فيها 6 : 113 ، وانظر : الفقيه 1 : 42 ، ذيل ح 165 ، والهداية : 72 ، والمقنعة : 69 ، والانتصار : 13 ، والخلاف 1 : 477 ، المسألة 220 ، والغنية : 41 . ( 3 ) القائل هو صاحب الجواهر فيها 6 : 113 . ( 4 ) في ص 71 . ( 5 ) شرائع الإسلام 1 : 53 ، تحرير الأحكام 1 : 24 ، تذكرة الفقهاء 1 : 73 ، ضمن المسألة 23 ، مختلف الشيعة 1 : 318 ، المسألة 235 ، منتهى المطلب 3 : 249 . ( 6 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 6 : 113 ، وانظر : نهج الحقّ وكشف الصدق : 419 / 27 .